محمد بن جرير الطبري
248
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عليهم المن والسلوى ، وأعطوا من الكسوة ما هي قائمة لهم ، ينشأ الناشئ فتكون معه على هيئته . وسأل موسى ربه أن يسقيهم ، فأتى بحجر الطور ، وهو حجر أبيض ، إذا ما نزل القوم ضربه بعصاه فيخرج منه اثنتا عشرة عينا لكل سبط منهم عين ، قد علم كل أناس مشربهم . حتى إذا خلت أربعون سنة ، وكانت عذابا بما اعتدوا وعصوا ، أوحى إلى موسى أن مرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة ، فإن الله قد كفاهم عدوهم ، وقل لهم إذا أتوا المسجد أن يأتوا الباب ويسجدوا إذا دخلوا ، ويقولوا حطة . وإنما قولهم حطة ، أن يحط عنهم خطاياهم . فأبى عامة القوم ، وعصوا ، وسجدوا على خدهم ، وقالوا حنطة ، فقال الله جل ثناؤه : فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم . . . إلى : بما كانوا يفسقون . وقال آخرون : بل الناصب للأربعين : يتيهون في الأرض . قالوا : ومعنى الكلام : قال : فإنها محرمة عليهم أبدا يتيهون في الأرض أربعين سنة . قالوا : ولم يدخل مدينة الجبارين أحد ممن قال : إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، وذلك أن الله عز ذكره حرمها عليهم . قالوا : وإنما دخلها من أولئك القوم : يوشع وكلاب اللذان قالا لهم : ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وأولاد الذين حرم الله عليهم دخولها ، فتيهم الله فلم يدخلها منهم أحد . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة في قول الله : إنها محرمة عليهم قال : أبدا . حدثنا ابن بشار قال : سليمان بن حرب قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة في قول الله : يتيهون في الأرض قال : أربعين سنة . حدثنا المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا هارون النحوي ، قال : ثني الزبير بن الخريت ، عن عكرمة في قوله : فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض قال : التحريم لا منتهى له . حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : غضب موسى على قومه ، فدعا عليهم ، فقال : رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي . . . الآية ، فقال الله عز وجل : فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في